ذوي الاحتياجات الخاصةطفلك

ما أسباب وجود صعوبات التعلم لدى الأطفال؟ هل العوامل الوراثية لها دور في ذلك؟

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى صعوبات التعلم، وهي تتعلق بالعوامل العضوية والبيولوجية والعوامل الجينية والوراثية. وكذلك العوامل البيئية وسنشير في هذا المقال لأهم العوامل التي يمكن أن تكون عاملا يؤدي إلى صعوبات التعلم وهي:

   أسباب صعوبات التعلم

العوامل العضوية والبيولوجية:

التكوينات العصبية بالمخ تعد من أهم العوامل الحاكمة لعلمية التعلم وأن المخ يتكون من عدة أجزاء تعمل معا في نظام متكامل وذلك على الرغم من اختلاف الوظيفة أو الوظائف الخاصة بكل منها.

ومن أكثر هذه الأسباب معقولية وقبولا؛ هو ما يتعلق باضطرابات الجهاز العصبي المركزي وخاصة ما يشار إليه بالخلل الوظيفي بغض النظر عما إذا صاحب ذلك تلف عضوي أم لا.

وبالتالي فإن حدوث أي خلل أو اضطراب في وظائف الجهاز العصبي المركزي لدى المتعلم يؤدي إلى الفشل في معالجة المعلومات وتجهيزها. ومن ثم الخلل والقصور في الوظائف النفسية الإداركية والمعرفية واللغوية والحركية والدراسية لدى المتعلم، مما يؤدي بدوره إلى حدوث صعوبات التعلم.

العوامل الجينية أو الوراثية:

 قد يزداد معدل حدوث صعوبات التعلم بين الأطفال في بعض الأسر التي لها تاريخ مرضي لمثل هذه الصعوبات. وهو الأمر الذي يمكن أن يدعم فكرة وجود دور للعامل الوراثي في هذا الصدد.

مشاكل أثناء الحمل والولادة

يمكن أن يرتبط ظهور صعوبات التعلم لدى الطفل بالمراحل التي تسبق ولادته. ففي بعض الحالات يتفاعل الجهاز المناعي للأم مع الجنين كما لو كان جسما غريبا يهاجمه. وهذا التفاعل يؤدي إلى اختلال فى نمو الجهاز العصبي للجنين.

في حالات أخرى، قد يحدث التواء للحبل السري حول نفسه أثناء الولادة. مما يؤدي إلى نقص مفاجئ للأوكسجين الذي يصل للجنين. مما يؤدي إلى الإعاقة في عمل المخ وصعوبة في التعلم في الكبر.

كما يمكن أيضاً أن يسبب التدخين أو تناول الخمور، أو بعض الأدوية الخطيرة أثناء الحمل إلى معاناة الطفل من صعوبات التعلم.

العوامل البيئية:

تعتبر البيئة عاملا مهما لذوي صعوبات التعلم. إذ من شأنها أن تزيد في تفاقم الحالة أو تخفف من حدتها.

ويدخل في إطار البيئة عدة عوامل تتعلق في الواقع بمختلف مؤسسات التنشئة الإجتماعية المحيطة بذوي صعوبات التعلم والتي من بينها.

مشاكل التلوث  :

أثبتت الأبحاث أن التلوث البيئي من الممكن أن يؤدي إلى صعوبات التعلم بسبب تأثيره الضار على نمو الخلايا العصبية. وقد أظهرت الدراسات أن الرصاص وهو من المواد الملوثة للبيئة والناتج عن احتراق البنزين والموجود كذلك في مواسير مياه الشرب، من الممكن أن يؤدي إلى كثير من صعوبات التعلم.

المدرسة:

من حيث الإمكانيات غير المتاحة من المباني واستيعابها المكثف للطلاب وعدم إتاحتها الفرصة لممارسة الأنشطة، وعدم توفيرها الوسائل التعليمة والمناهج من حيث مضمونها غير العلمي الذي لا يراعي التطورات التكنولوجية. ولا يرتبط بمتطلبات البيئة وعدم مراعاته مستويات الطلاب العمرية والفروق الفردية بينهم.

المعلم:

يعد المعلم معرقلاً لعملية التعلم. ومن ثم أحد الأسباب التي تؤدي إل صعوبات التعلم عندما لا يقوم بمهته بشكل جيد، مثلا عدم اتباعه لطرق التدريس المناسبة، وعدم إلمامه بطرائق التقويم التربوي، وعدم إعداده مهنيا وأكاديميا إعداد جيدا. وكذلك اتجاهاته السلبية، مثل عدم مراعاته للفروق الفردية بين الطلاب.

خطأ التقييم الذاتي للقدرات:

فمديريات التربية والتعليم لديها المسؤولية الأخلاقية لتجنيب الطلاب صعوبات التعلم، بسبب النظام الذي قد يفشل في ذلك. وكذلك المناهج الشاملة التي ينبغي أن تستخدم في القراءة والرياضيات والتعبير الكتابي.

و ينبغي انتقاء الموظفين المناسبين لإجراء التقييم الذاتي الداخلي لتحديد المكونات التي هي بالفعل في المجالات الأكاديمية الرئيسية فضلا عن السلوك والتعلم الإجتماعي والعاطفي على وجه الخصوص.

 وأخيرا

الأكيد أن هناك العديد من العوامل التي تساهم في ظهور صعوبات التعلم. وما يمكن ملاحظته من خلال العوامل المقدمة أنها لم تخرج عن الإطار الذي تم من خلاله تحديد مفهوم صعوبات التعلم والذي إرتبط بالمجالات التي تم تناول صعوبات التعلم. وهو ما يجعل مختلف العوامل المشار إليها سابقا نسبية من جهة وتختلف من حالة لأخرى.

وكذا من طبيعة ونوع صعوبات التعلم وهو ربما ما جعل ضرورة التدقيق في أسباب كل نوع من أنواع صعوبات التعلم بالضروري من أجل معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء صعوبات التعلم لتفاديها وتجنبها وكذا من أجل وضع الإستراتجيات الفعالة لعلاج صعوبات التعلم والتخفيف من حدتها خاصة. وأنها ترتبط بالتعلم لدى مختلف التلاميذ في كل الأطوار الدراسية.

ولعل عملية معرفة العوامل تساهم في التشخيص المبكر لصعوبات التعلم وكذا معرفة درجتها وهو ما من شأنه أن يعتبر أرضية للقائمين على المجال التربوي والتعليمي من أجل اقتراح وتصميم البرامج العلاجية وكذا البرامج والمناهج التعليمية التي تحاول التخفيف من حدة صعوبات التعلم وكذا علاجها.

المراجع :

  • سليمان عبد الواحد يوسف إبراهيم:” المرجع في صعوبات التعلم النمائية والأكاديمية  والإجتماعية والإنفعالية.
  • غسان الصالح:” الأسباب التي تعزي إليها صعوبات التعلم دراسة ميدانية على عينة من طلبة مدارس مدينة دمشق”،

مجلة جامعة دمشق م 19، ع1، جامعة دمشق، سوريا، 2003،  ص21

  • Mark K. McQuillan,George A. Coleman:Guidelines for Identifying CHILDREN with Learning Disabilities,Connecticut State Department of Education, September 2010,p68.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اكتب تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى