تربية طفلكعائلتك

هل حكاية ما قبل النوم ضرورية لطفلي؟

 حكاية ما قبل النوم كانت سالفاً روتين مهم داخل كل بيت، وبما أن مشاغل الصغار و الكبار فى الماضي كانت أقل بكثير مما هى عليه اليوم،  فكان اجتماع أفراد الأسرة ساعات طويلة متاحاً فى معظم الأحيان و نظراً لانعدام وسائل الاعلام ووسائل اللهو، فقد كانو يجدون فى الروايات الطويلة والحكايات الشعبية الجميلة ما يمتعهم جميعاً، و كان للأطفال نصيب كبير من ذلك. و الحقيقة أن حكاية ما قبل النوم جزء من الإرث العربي العتيق. و كان فى البيوت الكثير من الجدات و الأمهات البارعات فى ذلك، و قد كان الصغار ينتظرون قدوم الليل بلهفة و شغف حتى يتسمتعوا بسماع ما هو مدهش و معجب.

أهمية حكاية ما قبل النوم

  • تمثل تشجيع للأطفال الذين يحبون الهرب من النوم

بعض الأمهات يدخلن يوميا فى جدل عريض مع أطفالهن حتى يذهبوا إلى فراشهم، و يخلدوا إلى النوم، و هذا الجدل يستمر فى بعض الأحيان ساعة أو أكثر، و هذه الساعة تكون مزعجة و مؤذية للجميع، ولكن فى إمكاننا أن نجعل منها ساعة خاصة و ممتعه جدا للقاء الأبوين – أو أحدهما –  بالصغار، و هذا ما يلمسه على نحو واضح الآباء و الآمهات العارفون بقيمة حكاية ما قبل النوم و المداومون على تقديمها للبناء.

  • ختام جميل وهاديء ليوم طويل

في خلال النهار تصدر الأم الكثير من الأوامر التي لا تطاع، ويفعل الصغار الكثير من الأشياء التي تغضب الأم. وربما أوقعت على طفلها بعض العقوبات، ولهذا فإنه من الرائع أن تختم النهار بختام جميل يتحلق فيه الصغار حول أمهم لتحنو عليهم، وتدخل عليهم السرور.

إن حكاية ما قبل النوم هي فرصة لتهدئة الخواطر وتندية المشاعر وفرصة للإندماج والتفاعل بين أفراد الأسرة جميعا، ولهذا فإننا نرى أن الأم المتعلمة تنشر بین أفراد الأسرة الاهتمام بحكاية ما قبل النوم.

وقد ذكر بعض الباحثين أن الأمهات الألمانيات يقدرون حكاية ما قبل النوم بشكل بالغ ويعتبرونها شيئ لا يمكن إضاعته. وبعض الدول خصصت وقتا في بعض فضائياتها لبث حكایات ما قبل النوم يومياً، مع أن هذا لا يشكل بديلا جيدا عن حكي الأم لأطفالها إلا أنه خير من لا شيء.

 وإذا كان الأبوان غير قادرين – لأي سبب – على الجلوس مع أطفالهما، فإن تسجيل بعض الحكايات بصوتهما بشكل حلاً أيضا لكن لا يصح أن يستمر ذلك وأن يكون هو القاعدة.

  • تهدئة للعقل من الأفكار التي قد تعيق النوم الهاديء

حين ينام الإنسان فإن عقله يظل مشغولاً بكثير من الأفكار والأحداث و المواقف التي قد تذهب بالنوم، فسيكون شيئا جيدا أن يكون آخر ما يسمعه الطفل قبل أن ينام شيئا لطيفا وممتعاً.

يقول أحد الشباب المبدعين:

 أعد نفسي مدينا في إبداعاتي و تمیزی لروح التفاؤل الذي أشعر به حتى في أقسى الظروف، وهذه الروح نماها لدي أبي فقد كان بطبعه متفائلا وطموحا ومرحا، و كان يجلس معي في أغلب الليالي لمدة ربع ساعة أو أكثر قبل أن أنام.

وكنت أستمتع بحكاياته غاية الاستمتاع، وأشعر بحماسة شديدة  نحو المستقبل، ولم أكن بالطبع أعرف أسباب ذلك، لكن الآن بعد أن كبرت وتعلمت أدركت السر. فقد كان أبي يسوق لي الحكايات مثل التي ينتصر فيها الخير على الشر، كما كان يحكي لي عن الناس  الذين استطاعوا من خلال المثابرة المستمرة والمحاولة أن يحققوا نجاحات عظيمة. وكان لا يكتفي بأن يحكي لي بل كان يذكر تميزي، حيث كان يقول لي: حين كنت في الثالثة كنت تتحدث بشكلا جيدا جدا ومتميز عن أصدقائك.

  • حكاية ما قبل النوم طريق غير مباشر لتعديل السلوك

تستطيعين عند حكي قصة لطفلك فعل الآتي:

  • اختاري بطلاً للقصة يمتلك بعض السلوكيات الجيدة التي تحبين أن يتصف بها طفلك.
  • بطريقة شيقة، اجعلي طفلك يشعر من كلماتك أن هذا البطل شخص جيد وقدوة.
  • من المحتمل أن تجدي طفلك يقلد بطل تلك القصة، فتكونين بذلك تزرعين صفات جيدة في طفلك دون أوامر ونواهي مباشرة منك.

مع كل حكاية يضاف قاموس لطفلك

اعتمدي علي الأمور التالية لتقوية لغة طفلك:

1- استخدمي مفردات جديدة في كل حكاية.

2- اسألي طفلك في منتصف القصة فهذا يعمل علي تنشيط ذهنه وذاكرته ويقوي التحدث عنده.

راعي تلك الأمور عند سرد حكاية لطفلك

  • غيري نبرة صوتك بما يناسب القصة فلو كانت مفرحة لا تتحدثي بنبرة حزينة أو مملة.
  • اسمحي لطفلك بطرح أسئلة فهذا ينمي تفكيره وقدراته الذهنية.
  • احرصي أن تكون القصة مناسبة لسن طفلك.
  • احتضني طفلك و اشعريه بحنانك وحبك عند حكاية قصة له.
  • اختاري مفردات سهلة يفهمها طفلك مع الحرص علي زيادة بعض المفردات الجديدة القليلة في كل مرة.
  • اغرسي قيم جيدة و أفكار إيجابية عن طريق تلك الحكايات.
  • استخدمي حركات يدك في تمثيل بعض المواقف في القصة فسيكون هذا شيء يزيد من انتباه طفلك.

أمور سلبية في حكاية ما قبل النوم

 

  • أن تكون حكايات موروثة فيها الكثير من السلوكيات الخاطئة

الحكايات الموروثة عن الآباء والأجداد تعكس رؤيتهم للحياة والإنطباعات التي تركتها تجاربهم في نفوسهم. وقد تكون تلك التجربة لا تلائم طفلك. إما لأنها غير مناسبة لسنه أو أن شخصيات الأبطال بها يعتبروا نموذجاً سيئا.

  • أن تكون حكاية ما قبل النوم طويلة حد الملل

إن الطفل كما أشرنا من قبل ملول، وبما أن حكاية ما قبل النوم هي – على نحو ما- ، عبارة عن جهد للتمهيد للنوم، فإنه ينبغي أن تكون قصيرة، ولا سيما حين يكون التزام الأم والأب بها يوميا، ومن قصرها اختصار المقدمة الحكائية  “كان يا ما كان في قديم الزمان، نحكي أم ننام؟ نحكي ونبدأ حكايتنا بالصلاة على خير الأنام..”

و لتتعرفي علي كيفية اختيار القصة المناسبة لطفلك اضغطي هنا

المراجع :

عبد الكريم بكار، 2011، كتاب طفل يقرأ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اكتب تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى