تربية طفلكعائلتك

الطفل الوحيد بين الوحدة و التدليل الزائد

الطفل الوحيد للأسرة غالباً ما يتحول إلى محور الاهتمام لكافة أفراد الأسرة ويدلل من الجميع و قد يكون هذا الأمر في الظاهر لا مشكلة فيه، ولكن في باطنه تكمن مشكلات كثيرة. وسنتعرف سوياً اليوم علي الطريقة المثلي في التعامل مع الطفل الوحيد وكيف نجعله يسلم من الآثار السلبية للتدليل الزائد والوحدة.

مخاطر التدليل الزائد والمبالغة في الحماية علي الطفل الوحيد

مع المبالغة في حماية الطفل وتدليله والقيام بكل شيء نيابة عنه يفقد الطفل ثقته بنفسه ويصاب بالعديد من الأمراض النفسية والاجتماعية.  فالتدليل الزائد يقضي نهائيا على فرصة تكوين الإرادة عند الأطفال.

فخوف الأم الشديد على ابنها الوحيد وحرصها الزائد عليه من المخاطر يجعلها تبالغ في تدليله وتلبية رغباته، وتحاول إرضائه بشتى الطرق، كذلك نجد أن هناك بعض الآباء الذين يخافون من إفساد ابنهم الوحيد بتدليله الزائد، فيحرمونه من كل شيء كالخروج و التنزه، وحتی الذهاب إلى المدرسة لا يتركون الطفل يذهب بمفرده . إلا أن الحرص الشديد والخوف يجعلان الطفل يفقد الثقة بنفسه بحيث لا يستطيع عمل أي شيء بمفرده، ويكون سلبيا مترددا لأنه لم يعتد اتخاذ القرار.

ماذا نفعل مع الطفل الوحيد لنتجنب أن يكون طفل مدللاً؟

كلمة السر هي الاعتدال.

فمثلاً ينبغي عليكِ الحرص علي مكافأة طفلك، ولكن يكون هذا عند فعله لسلوك جيد أو نجاحه في مهارة معينة ولا تكون المكافأت بكثرة وبدون سبب لأنه ذلك سيفقدها معناها وسيجعل الطفل لا يهتم لها من الأساس بل تجعله ينظر لكافة الامتيازات والمكفأت كحق مكتسب له.

أيضاً عند العقاب ينبغي أن ينفذ العقاب للطفل وبالطبع دون مغالاة أو إهانة له. ولكن محو كلمة عقاب من قاموس الطفل وتدليله بشكل مفرط يجعله يكبر كشخص مدلل وغير مسئول لاحقاً.

وإذا كان الحب ضرورى للنمو الصحي، فإنه يجب أن يكون متوازناً أيضاً دون إفراط ومغالاة. فالعاطفة الواعية مع الشدة المتزنة هي أفضل حل.

ويجب أن يعامل الطفل الوحيد كأي طفل عادي بالحب والتوجيه وتركه ينمي مواهبه وقدراته دون محاصرته بالحماية الزائدة. فالمغالاة في منح الطفل الوحيد احتياجاته النفسية يفقدها الدور المنوط بها، فقد تمنحه الحماية الزائدة شعورا عکسیا فيتولد لديه عامل القلق، فحمايته من الأمراض ومن الأطفال الآخرين بشكل مبالغ فيه تجعله ينفر منهم ويتجنبهم وتقتل فيه الشجاعة والإقدام .

 كما أن المعاملة الطبيعية التي فيها قدر من التوازن ومحاولة تفادي التوتر النفسي للأسرة هو العلاج الحاسم للطفل الوحيد، دون مغالاة أو تفريط.

ولشعور الطفل بالوحدة مخاطر لا تقل عن مخاطر التدليل الزائد وسنتعرف عليها من خلال الأسطر القادمة.

تأثيرات الوحدة علي الطفل

بعض الأطفال الذين لا يمتلكون إخوة أو أخوات يعانون من شعور الوحدة وقد يكون بعضهم حزيناً لأغلب الوقت بسبب هذا وللوحدة تأثيرات، أهمها الآتي:

التأثير العاطفي

  • نوبات حزن قد تصل إلي اكتئاب.
  • تراكم المشاعر السلبية.
  • الانطواء نتيجة لما سبق.

التأثير علي الحياة الاجتماعية

شعور الطفل بالوحدة يجعله كالآتي:

  •  أقل قدرة علي فهم انفعالات الآخرين ومشاعرهم .وبالتالي يؤثر ذلك علي اتصاله بهم.
  •  يؤثر علي قدرته علي التعبير عن نفسه أمام الآخرين بشكل يخلو من التوتر والقلق.

طرق مساعدة لتقليل شعور الوحدة عند الأطفال

  • احرصي علي جعل الطفل يختلط في أنشطة اجتماعية مع أطفال من نفس عمره كأطفال الجيران أو الأقارب.
  • اعطي لطفلك من وقتك لتلعبي معه وتحكي له قصصاً فإن في ذلك ما يجعله يشغل بالاحتواء والاكتفاء ويساعده علي التخلص من شعور الوحدة.
  • اشغلي طفلك دائماً في لعب ألعاب تنمي مهاراته وتفكيره ولا تتركي أبداً طفلك للفراغ أو لكثرة مشاهدة التلفاز والأجهزة الذكية.
  • يجب أن تحرص الأسرة علي التجمع دائماً علي طاولة الطعام أو في نشاط مشترك بينهم كالتنزه والتسوق معاً فإن ذلك له أثر إيجابي علي الطفل.
  • احرصي علي مشاركة طفلك لكِ في أعمال المنزل فهذا إلي جانب أنه يساعده علي التخلص من الشعور بالوحدة إلا أنه أيضاً يكسبه تحمل المسئولية.

وفي الرابط التالي ستجدين أننا أعددنا لكِ مقال عن اقتراحات لبعض الأعمال المنزلية التي يمكنك أن تكلفي بها طفلك علي حسب عمره؛

السن المناسب لتوكيل الأطفال بالأعمال المنزلية.

وأيضاً لا تنسي أن تفعلي الآتي مع طفلك

  • طوال فترة وجودك مع طفلك احرصي علي الحديث معه ومناقشته فإن ذلك سيؤنسه كما أنه سيزيد من طلاقته اللغوية لاحقاً.
  • لا تفرضي أنشطة بعينها علي طفلك ولكن اعرضي عليه مجموعة من الأنشطة وخيريه من بينها كأن يختار ما بين الرسم والتلوين أو اللعب بالبازل أو اللعب بالعربة وغيرها من الألعاب. لأنكِ عند فرض نوع معين من الأنشطة علي الطفل بسبب أنكِ ترينه هو الأفضل قد يجعل الطفل ينسحب من فعل ذلك النشاط وبالتالي ينطوي ويشعر بالوحدة أكثر.

وبهذا نكون قد وضحنا لكِ التأثيرات السلبية للتدليل الزائد والوحدة للطفل و أقترحنا عليكِ بعض الأفكار لعلاجها.

ونذكرك دائماً أن علاج المشكلة يكمن في الطريقة الصحيحة للتعامل معها فقد رأينا الكثير من الأطفال الوحيدين وقد عاشوا بشكل سوي بعيداً عن التدليل الزائد أو الوحدة. وكانت كلمة السر في تعامل والديهم معهم.

دمتِ سعيدة

كما يمكنك الاطلاع أيضاُ علي المقالات التالية:

كيف أعاقب طفلي دون ضرب

مخاوف الأطفال ..ما هي وما مصادرها وكيف يمكننا التغلب عليها

المراجع:

9 Parenting Tips for Raising an Only Child

إسماعيل عبدالكافي، موسوعة نمو وتربية الطفل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اكتب تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى